العلامة الحلي

93

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

أحد الوجهين . وفي الآخر : إنه غير واجب عليه . وجعل الإسلام شرطا في الوجوب . وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) . لنا : عموم قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت ) ( 2 ) . والعارض - وهو الكفر - لا يصلح للمانعية ، كما لا يمنع من الخطاب بالإسلام . واحتجاج أبي حنيفة : بأن الكافر إما أن يجب عليه حال كفره أو بعد إسلامه ، والأول باطل ، لأنه لو وجب عليه ، لصح منه ، وإلا لزم التكليف بالمحال ، والثاني باطل ، لقوله عليه السلام : ( الإسلام يجب ما قبله ) ( 3 ) . وهو غلط ، لأن الوجوب حالة الكفر يستلزم الصحة العقلية ، أما الشرعية فإنها موقوفة على شرط هو قادر عليه وهو : الإسلام ، فكان كالمحدث المخاطب بالصلاة . إذا عرفت هذا ، فلو أحرم وهو كافر ، لم يصح إحرامه ، فإذا أسلم قبل فوات الوقوف بالمشعر ، وجب عليه الرجوع إلى الميقات وإنشاء الإحرام منه ، وإن لم يتمكن ، أحرم من موضعه ، ولو أسلم بعد فوات الوقوف بالمشعر ، وجب عليه في المقبل . مسألة 64 : المرتد إذا كان قد حج حالة إسلامه ثم حصل الارتداد بعد قضاء مناسكه ، لم يعد الحج بعد التوبة - وبه قال الشافعي ( 4 ) - لما رواه العامة من قوله صلى الله عليه وآله ، لما سئل أحجتنا هذه لعامنا أم للأبد ؟ فقال : ( للأبد ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) شرح البدخشي 1 : 207 - 208 ، المجموع 3 : 4 و 7 : 19 ، بدائع الصنائع 2 : 120 . ( 2 ) آل عمران : 97 . ( 3 ) أورده الماوردي في الحاوي الكبير 14 : 313 ، وفي مسند أحمد 4 : 199 و 204 و 205 ، ودلائل النبوة - للبيهقي - 4 ؟ 351 ، والطبقات الكبرى - لابن سعد - 7 : 497 بتفاوت . ( 4 ) فتح العزيز 7 : 5 ، المجموع 7 : 9 . ( 5 ) أورده الماوردي في الحاوي الكبير 4 : 6 .